معلومات المدون:
الإسم : ahmadalhosaini
البلد : سوريا
(اعرض صفحتي)


تخليدا لذكرى حرب صيف تموز على جنوب لبنان

منذ اثنين و ثلاثين عام, في مكان ما على هذا الكوكب, وفي ليلة عاصفة ....و الرعد كان يضرب بلا رحمة ... و الشتاء يرمي حمله على الأرض بقسوة و كأن السماء غاضبة من الأرض لسبب لا يعلمه إلا الله عالم الغيوب......... في هذه الليلة المزلزلة ولد طفل... سمي هذا الطفل ....موردخاي

تربى هذا الطفل مع عائلة سعيدة من أب و أم و بعد سنوات قليلة حظي بأخت صغيرة جميلة

 

لقد كان الأول على صفه باستمرار ...دائم النشاط ....يمارس الرياضة ..... يشكل صداقات .... كان يتمتع بشعبية فائقة ...

دخل الى كلية القوات الجوية ... وتخرج منها بمرتبة الشرف.....

تزوج من حبيبته التي أحبها لسنوات طويلة....

رزق بطفل جميل.... تعاون مع والدته و الأصدقاء لاختيار اسم جميل له , فأسموه ... راحيل

بدا موردخاي بصعود سلم حياته الوظيفية كما هي عادته بثبات و قوة ...... و أصبح قائدا لطائرة أف 16

كانت حياته مليئة بالأحداث ....... يعيشها بكل ما فيها من شغف و متعة

 

منذ عام واحد فقط و في مكان ما في هذا العالم ليس ببعيد عن المكان الذي ولد فيه موردخاي ... و في ذروة ربيع جميل وفي صباح رائع ....  مع أول إشراق لأشعة الشمس ..... ولدت طفلة .......

بعينيها البنيتين الجميلتين................و شعرها الخرنوبي.....  و انفها رائع......... و جلد مخملي ابيض ...........و فم كما الوردة الجورية

لم يتعب والدها كثيراً في اختيار اسمها ........فأسماها فوراً وبلا تردد : أمل .............

كانت أمل  سبب كافي و وحيد لبهجة عائلتها ......... كانت روح العائلة.... بسمة من ثغرها الفتان كافية لكي تنسي والدها هموم الحياة و قسوتها

و لكن لسبب غير معروف كان في عيني أمل البريئة ....حزن عميق ,  عميق ... عمق البحار

ربما

لانها عرفت مسبقاً

بانها سوف تقابل موردخاي في يوم صيفي حار ؟؟؟؟؟

ربما ................ فالقدر له دائما طرقه الغريبة ليجعل الناس يلتقون في غفلة من الزمان

نعم لقد تقابلوا فقط من حوالي خمس أيام  .... و لكن من مسافة بعيدة .....

كان موردخاي في مهمة قتالية بطائرته ال اف 16 ذات 150 مليون دولار

كانت أمل تلهو في مرجوحتها التي صنعها لها جدها من بعض الخرق البالية و خشب خزانة قديمة أتلفها الدهر و لكنها كافية لتسعد أمل الصغيرة و تذهبها في غفوة جميلة هانئة....._ و لكن ليس لفترة طويلة_ .... فقد كانت في حرم القدر......ساجدة أمام عرشه

و على بعد 20 كم من بعضيهما

تقابلا ............... في لحظة لم يكن ثمة معنى للوقت ..... تقابل موردخاي مع أمل

و حيث أن لكل لقاء تحيته الخاصة التي تقدم بحسب كل مناسبة  .....فقد كان موردخاي فائق الاحترام و الأدب على عادة أبناء بلده .......  و اخذ المبادرة بإلقاء التحية أولا ...

 

حياها بصاروخ يزن 3 أطنان............

 

عندما سقط سقف منزلها عليها ............ كان السقف خجلا من نفسه ......... خجلا من أن يفصل راس هذه الملاك الطاهر عن جسدها

 

و لكن هل خجل الطيار العظيم .... من نفسه ؟

نحن لا نعلم ....

ولكن كل الذي نعلمه :

لقد توقفت أمل عن النمو و اللعب مع أقرانها

لم تحظى بعد ذلك بفرصة أن تكون الأولى على صفها

لم تحظى أمل بعد ذلك بفرصة الزواج ......... ولم تنجب أطفالاً

المكان الوحيد الذي تخرجت منه هي الحياة نفسها..... و لكن بمرتبة أعلى من مرتبة الشرف ....مرتبة الملائكة

............... حياتها انتهت قبل أن تبدأ

 

ارقدي بسلام يا أمل يا أيها الملاك الطاهر

فقط ارقدي بسلام

فهذه الحياة القذرة لم يتبقى فيها مكان لملاك طاهر

 

أرقدي بسلام  يا أمل ......... ألا لا نامت أعين الجبناء
 

(0) تعليقات